ابن كثير
302
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : وأصيب يومئذ من بني المصطلق ناس ، وقتل علي بن أبي طالب منهم رجلين : مالكا وابنه . قال ابن هشام : وكان شعار المسلمين : يا منصور أمت أمت . قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب منهم سبيا كثيرا فقسمهم في المسلمين . وقال البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد ، أخبرني إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز ، أنه قال : دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل ، فقال أبو سعيد : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزوبة ، وأحببنا العزل وقلنا نعزل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله ، فسألناه عن ذلك فقال : " ما عليكم ألا تفعلوا ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا كائنة " وهكذا رواه [ مسلم ] . * * * قال ابن إسحاق : وكان فيمن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة عن عائشة قالت : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت ابن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستعينه في كتابتها . قالت : فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت . فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس